ابن الجوزي

330

زاد المسير في علم التفسير

سورة الحشر مدنية وآياتها اربع وعشرون وهي مدنية كلها باجماعهم وذكر المفسرون أن جميعها أنزلت في بني النضير ، وكان ابن عباس يسمي هذه السورة " سورة بني النضير " وهذه الإشارة إلى قصتهم . ذكر أهل العلم بالتفسير والسير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مسجد قباء ، ومعه نفر من أصحابه ، فصلى فيه ، ثم أتى بني النضير ، فكلمهم أن يعينوه في دية رجلين كان قد آمنهما ، فقتلهما عمرو بن أمية الضمري وهو لا يعلم ، فقالوا : نفعل ، وهموا بالغدر به ، وقال عمرو بن جحاش : أنا أظهر على البيت ، فأطرح عليه صخرة ، فقال سلام حق بن مشكم : لا تفعلوا ، والله ليخبرن بما هممتهم به ، وجاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الخبر ، فنهض سريعا ، فتوجه إلى المدينة ، فلحقه أصحابه ، [ فقالوا ] : قمت ولم نشعر ؟ ! فقال : همت يهود بالغدر ، فأخبرني الله بذلك ، فقمت ، وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة : أن اخرجوا من بلدتي ، فلا تساكنوني ، وقد هممتم بما هممتم به ، وقد أجلتكم عشرا . فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه ، فمكثوا أياما يتجهزون ، فأرسل إليهم ابن أبي : لا تخرجوا ، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم ، وتمدكم قريظة ، وحلفاؤكم من غطفان ، وطمع حيي فيما قال ابن أبي ، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا